المنهاجي الأسيوطي
290
جواهر العقود
أنه لا يصلح أن يكون قاضيا إلا من يكون من أهل الاجتهاد ، ثم يذكرون من شروط الاجتهاد أشياء ليست موجودة في الحكام . فهذا كالإحالة والتناقض ، لا سيما إن قلنا : قال ابن داود : شرط الشافعي رضي الله عنه في القاضي والمفتي شرائط لا توجد إلا في الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم . أو قلنا : إن من أصحابه من قال : شرط الشافعي في الحاكم والمفتي شروطا تمنع أن يكون أحدا بعده حاكما أو مفتيا . ففي ذلك تعطيل للأحكام وسد لباب الحكم . وهذا غير مسلم ، بل الصحيح في المسألة : أن ولاية الحكام - وإن اختلفت أقوال العلماء في شروطهم - جائزة . وأن حكوماتهم صحيحة نافذة . والله أعلم . فصل : المرأة هل يصح أن تلي القضاء ؟ قال مالك والشافعي وأحمد : لا يصح . وقال أبو حنيفة : يصح أن تكون قاضية في كل شئ تقبل فيه شهادة النساء . وعنده : أن شهادة النساء تقبل في كل شئ ، إلا في الحدود والجراح . فهي عنده تقضي في كل شئ ، إلا في الحدود والجراح . وقال ابن جرير الطبري : يصح أن تكون قاضية في كل شئ . وقال علي : لا يجوز أن يكون القاضي عبدا . فصل : وهل القضاء من فروض الكفايات ؟ قال أبو حنيفة ومالك والشافعي : نعم . ويجب على من تعين عليه الدخول فيه . وإن لم يوجد غيره . وقال أحمد في أظهر روايتيه : ليس هو من فروض الكفايات ، ولا يتعين الدخول فيه وإن لم يوجد غيره . ولو أخذ القضاء بالرشوة لا يصير قاضيا بالاتفاق . وهل يكره القضاء في المسجد أم لا ؟ قال أبو حنيفة : لا يكره . وقال مالك : بل هو السنة . وقال الشافعي : يكره ، إلا أن يدخل المسجد للصلاة ، فتحدث حكومة يحكم فيها . فصل : ولا يقضي القاضي بغير علمه بالاجماع . وهل يجوز له أن يقضي بعلمه أم لا ؟ قال أبو حنيفة : ما شاهده الحاكم من الافعال الموجبة للحدود قبل القضاء وبعده لا يحكم فيها بعلمه . وما علمه من حقوق الناس حكم فيها بما علمه قبل القضاء وبعده . وقال مالك وأحمد : لا يقضي بعلمه أصلا . وسواء في ذلك حقوق الله عز وجل وحقوق الآدميين . والصحيح من مذهب الشافعي : يقضي بعلمه ، إلا في حدود الله . وهل يكره للقاضي البيع والشراء بنفسه أم لا ؟ قال أبو حنيفة : لا يكره ذلك . وقال مالك والشافعي وأحمد : يكره . وطريقه : أن يوكل .